تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
31
مباحث الأصول ( القسم الأول )
وهذه القاعدة شبيهة تماماً بما قاله بعضهم في علم الأصول من أنّه إذا دلّ الأمر على وجوب شيء ثُمّ نسخ الوجوب بقي الجواز ، بتقريب : أنّ الأمر يدلّ على الجواز بالمعنى الأعمّ ، وعلى كون ذلك الجواز في ضمن الوجوب ، فإذا انتفى الوجوب بالنسخ بقي أصل الجواز ثابتاً على حاله . وكما أنّ هذه القاعدة تتعرّض بالمباشرة للحكم وهو الجواز ، كذلك تلك القاعدة الفقهيّة تتعرّض بالمباشرة للحكم وهو الضمان . 2 - يقال في فقه الطهارة : إنّه حينما يدلّ دليل على مطهّريّة شيء فهو يدلّ بالملازمة على طهارة ذلك الشيء ، ولهذا قالوا : إنّ ما دلّ من الكتاب على مطهّريّة الماء يدلّ أيضاً على طهارته ، وهذه القاعدة شبيهة تماماً بما يقال في علم الأصول من أنّ الأمر بالشيء يدلّ بالملازمة على وجوب مقدّمته ، أو النهي عن ضدّه ، وكما أنّ هذه القاعدة الاصوليّة تدلّ بالمباشرة على الحكم - أي : ناظرة إلى الحكم - وهو وجوب المقدّمة أو حرمة الضدّ - بناءً على أنّ وجوب المقدّمة أو حرمة الضدّ يعتبر حكماً فقهيّاً - كذلك تلك القاعدة الفقهيّة تدلّ بالمباشرة على الحكم ، وهو الطهارة . وثانياً : أنّه ذهب المشهور - في قاعدة « أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه » - إلى أنّ الثمرة الفقهيّة لهذا البحث هي صحّة الضدّ العبادة وفسادها ، ومبنيّاً على هذا الرأي المشهور نقول : إنّ هذه القاعدة لا تحمل الميزة التي يراها المحقّق العراقيّ قدس سره ميزاناً لكون المسألة اصوليّة ، وهي التعرّض للحكم بالمباشرة ، فإنّ هذه القاعدة لا تتعرّض بالمباشرة لفساد العبادة أو صحّتها ، وإنّما هذه القاعدة تتعرّض ( بناءً على الاقتضاء ) لإثبات النهي في العبادة ، ثُمّ نرجع بعد ذلك إلى قاعدة « أنّ النهي في العبادة يقتضي البطلان » ، فهذه القاعدة الثانية هي التي تتعرّض بالمباشرة للحكم ، وهو البطلان . كما أنّ القاعدة الأولى - بناءً على عدم الاقتضاء - إنّما